الشيخ السبحاني

309

في ظلال التوحيد

وقد ألقى هذه القصيدة في حضرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ، ولم ينكر عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وهذا هو حسان بن ثابت الأنصاري يرثي النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ويذكر فيه مدائحه ، ويقول : بطيبة رسم للرسول ومعهد * منير وقد تعفو الرسوم وتحمد إلى أن قال : يدل على الرحمن من يقتدي به * وينقذ من هول الخزايا ويرشد إمام لهم يهديهم الحق جاهدا * معلم صدق إن يطيعوه يسعدوا ( 1 ) وهذا هو عبد الله بن رواحة ينظم أبياتا في هذا السياق فيقول فيها : خلوا بني الكفار عن سبيله * خلوا فكل الخير في رسوله يا رب إني مؤمن بقيله * أعرف حق الله في قبوله ( 2 ) هذه نماذج مما نظمه الشعراء المعاصرون لعهد الرسالة في النبي الأكرم ونكتفي بها لدلالتها على ما ذكرنا . ولو قام باحث بجمع ما قيل من الأشعار والقصائد حول النبي الأكرم لاحتاج في تأليفه إلى عشرات المجلدات ، فإن مدح النبي كان الشغل الشاغل للمخلصين والمؤمنين منذ أن لبى الرسول دعوة ربه ، ولا أظن أن أحدا عاش في هذه البسيطة ، ونال من المدح بمقدار ما ناله الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من المدح بمختلف الأساليب والنظم . وهناك شعراء مخلصون أفرغوا فضائل النبي ومناقبه في قصائد رائعة وخالدة ، مستلهمين ما جاء في الذكر الحكيم والسنة المطهرة في هذا المجال ، فشكر الله

--> ( 1 ) السيرة النبوية : 2 / 666 . ( 2 ) السيرة النبوية 2 : 371 .